حوار عزيزة رحموني مع سوزان ابراهيم

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

حوار عزيزة رحموني مع سوزان ابراهيم

Message par Admin le Lun 15 Sep - 21:48


حوار عزيزة رحموني مع سوزان ابراهيم- كاتبة وإعلامية سورية
"الكتابة الإبداعية فعل معقد للغاية, فيه الكثير من فعل الخلق والإنشاء.. أجمل ما فيها هذه المخاتلة والمراوغة التي يتيحها التأويل..."
" المبدع الحقيقي يعيش حالة فصام مع الواقع... هو في حالة الكتابة غير هو في الحياة العادية..."
"الكاتب محاصر قبل كل شيء بنفسه فإن تحرر منها أو حررها, سيكون محاصراً من عائلته ومجتمعه بكل سلطاته السياسية والدينية والأخلاقية."

الشعر سفر صوفي للبحث عن المعنى، هل تسمح اللغة بمخاض يكشف تجليات وكشوفات الشاعر الحداثي؟
**الشعر سِفرٌ أو سَفرٌ في المعنى, هذا الماء الأول الذي يخلق منه الإنسان كل شيء- المعنى-! إننا نتفاوت ونتمايز ونختلف ونقتتل بسبب المعنى.. وأجمل ما في المعنى هذا الفضاء الرحب.. هو هذه الكرة البلورية التي تشفّ حسب مكان أو وجهة نظر الواقف أمامها أو الناظر عبرها, أو حولها... الشاعر الحداثي لا يحتاج إلى قفزة في اللغة فقط, بل إلى قفزة في المعنى, وهذا يتأتى من قفزة نوعية في الزمان قبل المكان.. الحداثة لم تدخل بعد بيت الشاعر العربي في معظم الأحوال, لعلها دخلت لغته, فبدأ يرقص على حبل اللغة, لكن الحداثة فكرٌ ينجب المعنى الهدف. اللغة واسطة الشاعر وربما مظلته التي توازن هبوطه في منطقة المعنى, لكن أي متعة في ذلك إن لم يحاول القفز الحر في الفضاء والتمتع بكل تلك الحرية قبل أن تلامس أقدام لغته أرض المعنى؟! الشعر ارتقاء.. لتولد النبوءة.
لكل شاعر مرجعياته الثقافية، كيف تتفاعل مرجعياتك دون ان تتضارب او تفكّ وحدة الرؤية لديها؟
**المرجعيات الثقافية التي تكوّن فكرَ ومزاجَ الشاعر تأتي بدايةً بشكل موروث.. ثم تأتي وظيفة الشاعر أو الكاتب بشكل عام لينقّي هذه المرجعيات ويؤسس له سنداً.. المرجعيات الضيقة تؤسس للتضارب مع فكر إنساني أكبر.. تفاعل المرجعيات الموروثة مع المرجعيات المكتسبة لاحقاً تشكل نقطة تحول نوعي عند الكاتب, رغم اعتقادي أن جوهر المرجعيات واحد, لكننا نعود إلى إشكالية المعنى المتولّد عن التأويل. أتعامل مع جوهر خالص يجاور مطلق المعنى.. هكذا لا تتضارب مرجعياتي ولا تنفك وحدة الرؤية.  
هل يمكن اعتبار الكتابة الابداعية فاعلاً مراوغاً مخاتلاً لا يكشف رؤى المبدع؟
**الكتابة الإبداعية فعل معقد للغاية, فيه الكثير من فعل الخلق والإنشاء.. أجمل ما فيها هذه المخاتلة والمراوغة التي يتيحها التأويل.. لكن أعتقد أن المبدع يترك آثار وبصمات فكره دون أن يشعر.. أو بشكل لا واعٍ. في كل عمل إبداعي ثمة شبهة فكرية تلاحق الفاعل- أي الكاتب- قد لا تتجلى لنا رؤى المبدع من خلال عمل من أعماله.. لكن اقتفاء آثار التجربة كاملة لابد أن تضبطه متلبساً بالرؤى المشهودة.
الانسان اليوم كائن رقمي مبرمج، في ظل هذا الواقع ...هل يمكن للشاعر ان يعيش واقعه من خلال الشعر؟
**في ظل واقع رقمي مبرمج, ينفر الشاعر عن صف الإجماع ويشق عصا طاعة التشابه والبرمجة. الشاعر كائن مزاجي في أول القول, يتلقى انعكاسات ما حوله بموجب نظام شعوري وعاطفي معقد لا يستقيم معه عالم الرقمنة هذا. لكن من المفيد توظيف تقنيات الرقمنة والبرمجة لتسهيل عمله في جانب آخر, وأعني التواصل عبر فضاء لا يتعامل مع كاميرات المراقبة وخطوط الإنذار المبكر. الشاعر في أعماقه كائن بدائي فطري غريزي, وثمة مسافة شاسعة بين جوانياته والعالم المحيط به.. هنا يتركز التحدي الأول للشاعر وتبرز قدرته على الحفاظ على جوانياته تلك بعيداً عن عالم الأرقام والبرمجة التي تحيل كل عفوي إلى قصد ومقصد. الأرقام حالة قوننة وتقعيد –أي بناء القاعدة- والشاعر حالة قفز حر فيها الكثير من المخاطرة والمغامرة.
هل نعتبر المبدع مالكاً لحاسة استشرافية؟
**المبدع الذي تمكن أو نجح في الحفاظ على جوانياته الفطرية سليمة معافاة قد يملك تلك الحاسة الاستشرافية, المبدع الذي لم تشوش الحقول المغناطيسية والكهربائية اتجاهات لواقطه الشعورية يملك تلك الحاسة.. لهذا أعتقد وبشكل شبه جازم أن المبدع الحقيقي يعيش حالة فصام مع الواقع.. هو في حالة الكتابة غير هو في الحياة العادية.. هذا ليس انفصاماً مذموماً كما أرى.. إن تمكن من الإمساك بدفة التوازن بين الداخل والخارج سينجح, وإلا فقد يتجه نحو مصير آرنست همنغواي أو جين اوستن أو غيرهما.
لمن تكتبين، بما أن الكتابة الحداثية تتطلب متلقٍّ أكثر جنوناً من المبدع لموضعة الانسان وأنسنة الطبيعة؟
**قبل كل شيء أعتقد أن الكتابة وبعد مرحلة الهواية لا تعود خياراً, بل جزءاً عضوياً من حياة الكاتب, أي تغدو بأهمية عينيه أو يديه أو وعيه, وهكذا لا يتمكن من الانصراف عنها, بل يعيش حياته من خلالها, وحين تصل الأمور إلى هذه الدرجة قد يتحرر الكاتب من سؤال: من القارئ المقصود!
نعم.. كل كاتب يبحث في نهاية المطاف عن قارئ يريده مطّلعاً مثقفاً واعياً وأكثر جنوناً منه, هذا القارئ يتوفر للأسف بحدود دنيا في مجتمع عربي تستفحل فيه الأمية والتطرف.
أن ينتقل الكاتب من حيز المكان الضيق, والانتماءات الضيقة, والمعاني الضيقة ليشتغل على أدب إنساني يموضع الإنسان بشكل مختلف ويؤنسن الطبيعة التي مازالت تُنتهك آلاف المرات في اليوم الواحد.. في هذا تحدٍّ حقيقي للكاتب. أعتقد أن قفزة الكاتب في الزمن أوسع وأعمق من خطوة القارئ أو المتلقي, وحسبنا أمثلة كثيرة عن أدباء وعظماء لم يعرف الجمهور قيمتهم الحقة إلا بعد رحيلهم أو بعد وقت طويل. بالتأكيد نحتاج قارئاً غير تقليدي يعيد إنتاج النص خاصة في ظل الأهمية التي أعطيت للقارئ حسب نظريات الأدب الحديث أو أدب ما بعد الحداثة.
هل تستطيعين كمبدعة عربية الخوض في المحرّم والمحظور والغيبي في كتابتك، أم بداخلك رقيب يحدّ من جنوحك؟
**هذا يعيدني إلى سؤال المرجعيات الثقافية, وإلى إجابتي عن إعادة تشكيلها حسب واقع راهن وفكر تخطى كثيراً من مراحل التنقية, ليس من السهل أبداً تخطي كل الحواجز التي وضعها المجتمع وأعرافه على حرية الكاتب, حتى الآن أحاول.. لكن وبما أن الإبداع الحقيقي لا يتحقق إلا في فضاء من الحرية تبدأ من حريتي في الانقلاب على ذاتي وعلى موروثاتي وعلى قيود تفرض على قناعاتي ولغتي فمازلت بحاجة لأوكسجين الحرية بشكل إضافي.
قد أتمكن من تحرير نفسي من كثير من القيود, لكنني أخشى فعلياً من ردود الفعل على ما تبنّيتُه من قناعات أو مواقف لا تتوافق مع السائد, والآن في هذا الزمن الخطر الذي تنهال فيه فتاوى القتل على أسباب أقل خطورة يبدو الأمر أكثر صعوبة.
الكاتب محاصر قبل كل شيء بنفسه فإن تحرر منها أو حررها, سيكون محاصراً من عائلته ومجتمعه بكل سلطاته السياسية والدينية والأخلاقية. هل نتذكر مصير فرج فودة.. أو نصر حامد أبو زيد.. أو نوال السعداوي... أو ....
حين ننظر في كتابات مبدعين عرب استقروا في بيئات مختلفة في المنفى طوعاً أو كرهاً جاءت كتاباتهم أكثر تصالحاً مع أجواء الحرية المتاحة هناك.. مازلت أحاول.
هل تتداخل حياتك العملية بحياتك كمبدعة؟
** يُصعِّب هذا التداخل حياتي العملية, طالما أن لواقطي تعمل كل الوقت.. في ذلك شيء من الإرهاق عاطفياً ونفسياً مع أنه قد يؤسس لقصيدة جديدة أو لقصة أو لغير ذلك. قد يكون الأمر أقل وطأة عندما تتلاقى مناطق التشارك بين الحياتين في حالة تسوية.. وهذا يتولد عن قناعات متشابهة ووجهات نظر تكاد تتطابق بيني ككاتبة وبيني كإنسانة عادية. العبء الحقيقي يتمثل في حالة التهيؤ الدائم للحالة الشعورية للتفاعل مع الواقع ومآزقه ومآسيه وبعض فرحه أيضاً.
هل يجد الإنسان فيك متعة في الكتابة في ظل الأجواء السائدة في العالم العربي؟
**في ظل الأجواء السائدة في العالم العربي والتي تتصدرها أخبار القتل والعنف والاضطهاد والتطرف بكل أشكاله, والتي تتصدرها دماء و دموع و عراء و لاجئين.. تتحول الكتابة من فعل للمتعة إلى فعل للتفريغ- مع أن المتعة ترتبط عملياً بمفهوم التفريغ بمعناه الأوسع أي طاقة شحن تليها طاقة تفريغ- تسهّل الكتابة علي تصريف مخازين الألم والتعاطف وحتى حالات الشعور بالانهزام أمام كل هذا الرعب. تصبح الكتابة شاهداً ملكاً على تاريخ سيكتبه المنتصرون, هكذا تأخذ الكتابة الإبداعية مهمتها الأكثر تأثيراً في القادم وهي تؤرخ أدبياً لكل ما حدث بعيداً عن نشرات الأخبار والتقارير المصورة التي وقفت خلفها كل النوايا إلا نية التعامل مع البشر على أنهم بشر ويستحقون مزيداً من الحرية والكرامة.
الشعر بطبيعة الحال أسرع من بقية الأنواع الأدبية في تناول الراهن والطازج والمتسارع باعتباره حالة شعورية تتفاعل مع الواقع أولاً ثم تنطلق منه نحو رؤية أكثر شمولاً واتساعاً من بقعة أرضية هنا أو هناك ليغطي بثها الكون كله والإنسان حيث كان.  
ما الذي يمكن أن يتهرب منه المبدع العربي في سؤال الهوية؟
**الهوية.. إنها السؤال الأصعب والأكثر راهنية وهي السؤال الأعمق الذي يتعلق مباشرة بالذات التي تحاول تأليهَ نفسها وطرد الآخرين.. إنها وكما قال أمين معلوف في كتابه القيم "الهويات القاتلة": "مسألة فلسفية جوهرية منذ قول سقراط الشهير "اعرف نفسك بنفسك" وصولاً إلى فرويد والفلاسفة اللاحقين".
الهوية مشروع لا يكتمل طالما أن الإنسان يعيش, ربما يكتمل بهوية واحدة لا لبس فيها حينها: الموت.. فالكل هناك أموات.. وللسخرية هناك هوية تلاحق حتى الأموات فنجد مقابر خاصة بهذه الهوية أو تلك!!
الهوية ذاتٌ منفردة متوحدة لا تتقبل التشاركية في عدة مناطق إنسانية, بعضنا يلوذ بها ويدافع عن نفسه بها ولها.. بعضنا أكبر من مسألة الهوية الضيقة التي تحدده بشكل نهائي لا يقبل التغيير- الفعل المنطقي والجوهر الحقيقي للحياة.
جُلُّ مشكلاتنا تكمن في سؤال الهوية. إنها مسألة متحركة متغيرة وثمة من يريد توقيفها واعتقالها وتجميدها عند الحدود الأضيق.. المبدع الحق يهرب من الحدود الافتراضية لمسألة الهوية التي تريده أصغر من إنسان حر وبما يعيده إلى بدائية ما قبل المدينة والتحضر.
على الصعيد الشخصي أرى أن هويتي لم تكتمل بعد.. ما أكرهه في مسألة الهوية هو معيار الأقلية والأكثرية- على الرغم من نسبيتهما- أنا أتمسك بهويتي كشاعرة لأنها تجعلني على قرابة بمجموعة كبيرة, وفرداً من عائلة كبيرة من الناس على مساحة العالم كله. أنا أتقن العربية وهذا يعني أنني قريبة لملايين من البشر.. وأتكلم الإنكليزية وهذا يجعلني قريبة لملايين أخرى من البشر.. أكتب الشعر وأكون على صلة قربى بمزيد من البشر.. فعن أي هوية تريدينني أن أتحدث؟
هل يمكنك الخلاص من لوثة الشعر؟
**يا له من سؤال مراوغ يتلاعب بي بذكاء وهو يحمل إجابته مسبقاً.. لا .. لا يمكنني ذلك.. توقفت فترة من الزمن عن الكتابة بكل أشكالها ثم عدت إلى الشعر.. خنتُه بكتابة القصة القصيرة ووجدتني عائدة إلى بيت طاعته دون كثير مقاومة بل بكثير من الامتنان له. هو يلاحقني حين أبتعد عنه, وأنا ألاحقه حين يبتعد هو.. مرهقٌ هو الشعر لكن لك أن تتخيلي حجم وعمق المتعة التي أعيشها مع كل ولادة لقصيدة أو مجموعة شعرية. اتذكر هنا قول جان كوكتو: "الشعر ضرورة وليتني أعرف لماذا؟"
كلمة اخيرة ؟
**يجتاح العنف مساحات واسعة على سطح الأرض, لا تجيد السياسة ولا السياسيون- وهم بغالبيتهم فاشلون- تهدئة خواطر الإنسان مع أن مفاتيح الحل متوفرة. ابتعاد الإنسان عن الأرض.. عن الطبيعة- الأم الكبرى للكون أساء لنا حين أسأنا لها.. نعيش في عالم ترتقي فيه التقنيات إلى حدود لا معقولة وصلت حد الذكاء الاصطناعي والتحكم القادم للروبوتات بمصيرنا الإنساني.. لكن ملايين البشر لا يجدون ما يأكلونه.. وتنتشر مدن الأكواخ والصفيح والعشوائيات ويقتل الفقر ملايين الأطفال.. هذه السلسلة من العنف ضد كل شيء لن تتوقف ما لم تتغلب صفات الأمومة على سلوكنا.. وما لم نعد إلى طاعة قوانين الطبيعة- الأم الكبرى لن ننجو.
إشارة:
سوزان ابراهيم: شاعرة وقاصة واعلامية. تحمل إجازة في اللغة الانكليزية وآدابها.. عملت مترجمة لعدة سنوات قبل ان تنتقل للعمل كمحررة ثقافية في جريدة الثورة السورية بدمشق. تقيم وتعمل حتى الآن في دمشق.. صدر لها في الشعر: لتكن مشيئة الربيع 2003 كثيرة أنت 2010 أكواريل 2013 وفي القصة القصيرة: حين ياتي زمن الحب 2003 امرأة صفراء ترسم بالأزرق 2005 لأنني لأنك 2009 عضو اتحاد الكتاب العرب واتحاد الصحفيين في سوريا في أرشيفها مئات المقالات والزوايا والترجمات والتحقيقات والحوارات ةمشاركات واسعة في النشاط الثقافي في بلدها.
*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*/*
مع تحيات عزيزة رحموني / المغرب



Dernière édition par Admin le Lun 15 Sep - 21:50, édité 1 fois

*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*
Aziza Rahmouni.
Un poème est une image de vie
avatar
Admin

Nombre de messages : 6327
loisirs : peinture/dessin/lecture/et bien d\'autres....
Humeur : joyeuse, le plus souvent.
Date d'inscription : 10/01/2008

http://souzsoleil.sosblog.fr/

Revenir en haut Aller en bas

Re: حوار عزيزة رحموني مع سوزان ابراهيم

Message par Admin le Lun 15 Sep - 21:49



تقرأُ في "الغاليري" وقد انتبذَ لوحةً قصيةً
نساءُ اللوحةِ ما يرتادُه من شهوات
هو الرجلُ الواقفُ- أمام اللونِ المتجلي- وحيداً
تداعبُ أصابعٌ هشةٌ حافةَ كأسِهِ.. شفتيهِ
يرتجفُ الوحيدُ
يتلفّتُ
تخرجُ صبيةٌ من اللوحةِ
تسترُ بعضَها بشالٍ لهُ لون الفجرِ
ترتّبُ خصلةَ القلقِ على جبينهِ..
همَّ بالمغادرةِ
-أو هكذا ادّعى-
علَّ امرأةً ترافقهُ إلى وِحدتهِ
هذا المساء.

سوزان ابراهيم

*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*
Aziza Rahmouni.
Un poème est une image de vie
avatar
Admin

Nombre de messages : 6327
loisirs : peinture/dessin/lecture/et bien d\'autres....
Humeur : joyeuse, le plus souvent.
Date d'inscription : 10/01/2008

http://souzsoleil.sosblog.fr/

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum