علي البزاز في حوار حول الكتابة

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

علي البزاز في حوار حول الكتابة

Message par davidof le Dim 15 Juin - 9:38

«بالمواظبة على الاحتطاب، حطاباً تصير». هذه حالة الرواة
ما الكتابة ؟

الكتابة تغزو حياتنا اكثر فأكثر، بعد أنْ كانت حكرا على البعض، اصبحت اساسَ المعرفة التي يتوجب على الجميع امتلاكها، و اصبح المفتقرون اليها يشعرون بالتهميش في مجتمعاتنا التي تعتمد على التواصل و و وسائط الاتصال اكثر فاكثر...لكن لماذا نكتب؟
كتبت "اليخاندرا بيزارنيك": طول اللّيْل اكتب بحثا عن الذي يبحث عنّي
حرفا حرفا اكتب الليل
اكتب ضد الخوف
ضد الريح بمخالب تعشش في انفاسي.

اما أنا فكتبت متسائلة: هل الكتابة ملامح و أقنعة و وجوه قد تكون بهية مشرقة و قد تكون مليئة بالبثور، قد تكون مغرقة في الغموض كالتعاويذ أو الهلوسة،  قد تكون تشخيصا شديد الصدق للمجتمع أو الذات.
رفعت سؤالي الى اقلام عُرفت بعذوبتها و قوة لمحاتها و شاعرية التقاطاتها، فتنوعت الردود...لنتابع جواب الشاعر الناقد التشكيلي عليّ البزاز الذي غرّد خارج السّرب:

 "العنعنة" انموذجاً:
كتابة " العنعنة" أنموذجاً ما يهمُّنا في كتابة العنعنة، هو تواتر أخبار السلف على لسان الخلف عبر الرواة، الذين هم مؤلفون، يضاهون النبع الأصلي قصّاً وخلوداً، هؤلاء خالدون لسانياً. نِعمَ الخلود هذا، أبديّ يسلب الأصل مركزه. من دونهم لا وجود له. يعطي الرواة في تاريخ الأدب العربي صفة الخلود مثلما يسلبونها، ينافسون الأصل في إزاحة له، ما يُسمَّى علاقة الهامش والمركز.
التأليف المتواتر من شأنهم، هم في وضع تأليفي مستمرّ نتيجة النقل عبر الأفواه، بينما الأصل مؤلِّف لمرة واحدة، أو هو مؤلَّف متعدِّد من خلال الرواة. الفرق بين الاثنين، هو بين الجريان (الراوي) والركود (الأصل). يجعل الرواة الأصل مؤلَّفاً في نظام توليف مستمرّ. يُعيد القارئ توليف النص لاحقاً. طوبى لمن يُدير العالم لسانياً بغضّ النظر عن صلاحه أو فجوره. إدارة العالم لسانياً هي التي يهفو إليها الأدب متنقلاً من الشعر إلى الرسم والمسرح. ويالشقاء من يتغافل عن مميزات ومناصب اللسان في العملية تلك. يُصبح اللسان في النصوص معيارَ القوة والضعف، الجاه وعدمه.   التواتر في العنعنة يشبه السلسلة، يتشابهان مع اللسان الذي هو في شكل دائرة في أثناء بالسرد.
التاريخ هو الآخر في نظام السلسلة من حيث البناء الدرامي؛ أحداث متسلسلة في ظاهرة بزوغ وأفول متواترة. علاقة الخلف بالسّلف فيها شكل التواصل؛ نقل مرويات، سرد أحاديث وروايات؛ أي سلسلة. حتى علاقة الأب العضوي بأبنائه في تماثل السلسلة المشابه إلى بنية الحكاية: مقدّمة، وسط وخاتمة. لا ينجو البناء الدرامي الحياتي من هذا النسق الدائري السردي وثيق الصلة باللسان. يبدو الرواة في علاقة تبعيّة حتميّة مع الأصل ظاهرياً، وعند التمعُّن، يبرز العكس صحيحاً. فالأصل، هو مطيّة الرواة يستعملونه في نشر غاياتهم السياسية والإبداعية.  ثمة مسألة خفيّة عادلة في هذه العلاقة وهي: بسبب المداومة على ذكر أخبار الأصل، يتشكّل هنا ما يشبه جريان النهر، فكلما توغَّل النهر (الروي) بعيداً في السير (الأفواه)، يزداد نسيان المنبع، ويبقى جريانه ماثلاً أمام الجميع. «بالمواظبة على الاحتطاب، حطاباً تصير». هذه حالة الرواة، يزيحون الأصل كلما نقلوا عنه، كما اللسان الراوي وشهرزاد التي ألحقت قصص «ألف ليلة وليلة» بها. هذه القصص إنتاج كتابة العنعنة، في احتمال أنها تناقلت شفهياً على ألسنة الرواة من واحد إلى آخر.
ثمة أثر واضح لكتابة "العنعنة" في عبارة «بلغني أيها الملك السعيد»، كما في «زعموا أن...» في قصص «كليلة ودمنة»، يُلاحظ استعمال صيغة الجمع. للروي قدرة هائلة على استيعاب الأفواه الناقله له، كما يسمح بناء الحكايات بتقبُّل حضور الآخرين فيه بخلاف الشعر.
لماذا لم تتناقل قصائد الشعر العربي الكلاسيكي من طريق رواة "العنعنة"؟ ترجيحياً، ليس بسبب قصر القصيدة قياساً إلى طول القصة، إنما نتيجة البناء الدرامي للشعر الذي لا يسمح بهذه النقلات وغير مستوعب نظام الاستعاضة. أي إحلال الأفواه بدل الشاعر، وهو صفة أنانية. وعليه لو يتخذ التاريخ العربي صفة السرد وشخصيته فسيصبح في حاضر سياسي واجتماعي وثقافي عكس الراهن، الذي هو حاضر شعري غير سردي. ولكن سوف تساهم (ربما) قصيدة النثر في قلب الزمن العربي، حالما تُنتج نماذج شعرية نصّية هجينة.
*/*/*
عزيزة رحموني / المغرب
http://www.matarmatar.net/threads/%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B2%D8%A7%D8%B2-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D8%B9%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9.6527/

*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*
"la poésie pour respirer en faisant respirer les mots;
pour dire vos peines ou vos joies, vos cicatrices , vos souvenirs, ou tout simplement
pour passer la muraille du silence "
Aziza Rahmouni
avatar
davidof

Nombre de messages : 2623
loisirs : pêche, voyage, music...
Date d'inscription : 22/05/2008

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum