مصطفى لغتيري و متعة الكتابة

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

مصطفى لغتيري و متعة الكتابة

Message par Admin le Dim 18 Mai - 20:32


مصطفى لغتيري و متعة الكتابة
Mustapha Laghtiri

" متعة الكتابة الروائية أو حينما يعيش المرء حياة مضاعفة "
الحياة تشبه الكتابة، لا نجد ابدا ما نُفتّش عنه، نجِدُ شيئا آخر، و هذا الشيء الآخر المفجئ الغامض المُقلِق ما يجعلها جميلة...هكذا يعرف اورانس تارديو، الكتابةَ في كتابه "حلم بالحبّ" ... ما الكتابة في عرف مصطفى لغتيري ؟
لا ريب أن كل ممارس للكتابة الإبداعية عموما و الروائية خصوصا متيقن بأن سحر الكتابة يتجاوز جانبها التقني ، المتمثل في رص الكلمات جنبا إلى جنب ، و خلق شخصيات و أفضية تضطرب فيها هذه الشخصيات ، يؤطرها زمن أو أزمنة متعددة ، تختلف حسب رؤيا الكاتب و تصوره لذاته و لإبداعه وللعالم من حوله. الكتابة أعمق من ذلك بكثير..إنها ورطة جميلة ، تلقي بشباكها على الكاتب ،و تأسره بخيوطها المخملية الرفيعة و المتينة ، فلا يملك إزاءها حلا غير الاستسلام التام ، فكلما حاول الفكاك منها، زادت تعلقا به في نوع من الزواج الكاثوليكي.. حينذاك تصبح الكتابة أسلوب حياة ، يتنفسه الكاتب ، و على إيقاعه المتعرج تمضي حياته ، مأسورا يقدم لها نفسه و فكره و أعصابه قربانا يوميا .. أما الجائزة الكبرى التي ينالها فتتمثل في أنها قليلا ما تخونه ، إنها وفية بقدر ما يمنحها من قلبه ، مع أنها غيورة إلى حد التملك ، أتذكر في هذا الصدد ذلك التعبير الجميل لطوماس وولف حينما شبه الكتابة بالدودة فيقول " لقد نفذت الدودة إلى قلبي و هي منطوية على نفسها تتغذى من مخي وعقلي و ذاكرتي" و أقول إنها دودة أسطورية لا تتوقف عن التضخم ، حتى تحتل الجسد بأكمله ، و هي لا تكف عن الازدراد بشهية مفتوحة ، و على الكاتب أن يوفر لها غذاءها ، والغذاء هنا هو تجربة الكاتب الحياتية و قراءاته ، هذان المكونان هما الوقود الذي يحرك آلة الكتابة و بالطبع فالخيال يتوجهما..
هل من الضروري الانطلاق من الذات و الواقع، او بحثا عن الذات و عن الواقع لتستقيم دفّة الكتابة ؟
الكتابة بدون تجربة عميقة في الحياة تغدو ضحلة سطحية و لا روح فيها .. أومن بأن الكاتب إن انطلق مما عاشه و يعيشه وخبره ، بلْ ما رجّه رجّا عنيفا ، ضمَن لنفسه أسباب النجاح ..أما إذا اعتمد على الذاكرة فسرعان ما يجد طريقه نحو الإفلاس ، و سيكرر ذاته في أحسن الأحوال أو يستنسخ كتابات الآخرين ، في حين إذا اعتمد على تجاربه الخاصة، فإنه بالضرورة سيكون مختلفا ، لأن كل تجربة حياتية فريدة من نوعها ولا تتكرر أبدا إذ "لا نستحم في نفس النهر مرتين" ..طبعا لا يمكن استنساخ التجارب أو نقلها حرفيا بل يتعين أن تشكل الأرضية الصلبة التي ينطلق منها الكاتب ، ثم يأتي دور الخيال الذي هو – بلا جدال – رأسمال الكاتب إن فقده ، فقدت كتابته مبرر وجودها.
و ماذا عن القراءة كمنهل ؟
تمثل القراءة الوجه الثاني لعملة الكتابة ، إنها الزاد الذي تتغذى عليه الدودة المستقرة في مخ الكاتب .. القراءة متعة و وسيلة مثلى للتعلّم و للتلاقح و لمحاورة إبداعات و أفكار المبدعين .. كل كتاب أقرؤه بمثابة رحلة اكتشاف جديدة و مائدة دسمة ، تفتح لي دروبا جديدة في عالم الكتابة ، و لا تكون القراءة مفيدة و ذات معنى إن لم أكتب عن الكتاب الذي قرأته ، ولا يتأتى ذلك إلا بعد قراءته مرات عدة ، القراءة الأولى استكشافية والثانية تأملية و الثالثة حوارية و الرابعة للقبض على ما سكتَ عن ذِكره الكاتب و هكذا دواليك .. كل قراءة جديدة لكتاب ما تكسبني خبرة جديدة. الكتابة حياة مضاعفة. كيف ذلك ؟ إنها تفتح للكاتب المجال للعيش حياة أخرى بل حيوات مفترضة.
مصطفى الغتيري الروائي، الى اي مدى يذوب السارد فيه في النصّ لتصبح ذاته او بعض منها عنصرا بانيا، و هل يجب ان تصب ذاكرة الراوي في الرواية لتكتمل المشاهد؟
أقول " ما أضيق العيش لولا فسحة الخيال" ..بالخيال يحيى الكاتب ، يبني عوالم ثم يهدمها ليبني غيرها ، يحرك شخوصه في فضاءات من ابتكاره ، يضع شيئا منه في كل شخصية من شخوصه ، و كأنه يوزع دمه ما بين القبائل. ، إنها لعبته الأثيرة.
ما يقول مصطفى لغتيري عن رواياته ؟
ما كتبته لحد الآن من روايات يتيح لي أن أقول مطمئنا بأن وراء جلّها تجارب حيايتية قوية عشْتها في حينها بكل جوارحي ، وبعد مرور قدر من الزمن كاف لاختمار التجربة، استثمرتها في الكتابة، فقط أتمنى أن أكون وفقت في ذلك. في رواية رجال و كلاب ،و هي الأولى نشرا و ليس كتابة ،اعتمدت من حيث التكنيك على التداعيات الحرة كتقنية مقتبسة من التحليل النفسي، لأن ثيمة الرواية فرضت علي ذلك ، ف "علال" الشخصية الرئيسية مصاب بمرض الوسواس القهري ، فاختار أن يجعل من القارئ طبيبه النفسي ، لذا كان لزاما عليه أن يفتح قلبه للقارئ ، و يخاطبه مباشرة ليبوح له بما و قَر في النّفْس من ذكريات ، متوسّما في ذلك تخلصه من المرض الذي لازمه مدة طويلة و لا يعرف له سببا.. ملهما في ذلك بفكرة التحليل النفسي اللامعة و التي مفادها أن المرض يخف و يضمحل بعد أن تتحول أسبابه إلى كلمات. في رواية "عائشة القديسة" استثمرت مكانا كنت و لا أزال أمارس فيه مهنة التدريس ،على مرمى بصر من المحيط الأطلسي ، هناك حيث تشيع بين الناس أسطورة "عيشة قنديشة" ، فوظفت هذه الأسطورة لكتابة رواية تراهن على التنوير و التطهير بمعنى" الكتارسيس" من خلال جعل القارئ يقف وجها لوجه أمام هذه "الجنية" الجميلة ، التي شغلت بال الناس و سارت بذكرها الركبان. أما رواية "أحلام النوارس" فكنت محكوما فيها بإرجاع بعض الدين لفئة من الناس دفعت ضريبة كبرى من شبابها و صحتها وحياتها أحيانا ، من أجل أن أنعم بهذه الحرية النسبية التي تتيح لي الكتابة دون رقيب خارجي، أقصد شبابا ناضلوا و أمسكوا بالجمر ملتهبا فدفعوا الثمن سجنا و تعذيبا و عاهات، من أجل أن تتحقق لغيرهم حياة أفضل، كتبت هذه الرواية على شكل رسالة مطولة بعث بها مناضل وسجين رأي سابق إلى حبيبته ، التي تخلت عنه كما تخلى عنه الجميع ، فانزوى في غرفة قصية منعزلة هي امتداد لزنزانته ، التي حملها معه في دواخله، ليكتب رسالته الأخيرة.
في رواية "ليلة إفريقية" كنت محكوما بتكنيك الكتابة، فوظفت تقنية رواية داخل رواية،
أو ما يصطلح عليه ب بتقنية "دمى البابوشكا الروسية"، كما استثمرت تقنية الميتارواية،
بما يعني أن الرواية تفكر في ذاتها بصوت مسموع، و هي تنكتب أمام أعين القارئ، كما شغلني من حيث الثيمات التعدد الثقافي للمغرب، ممثلا في البعد الإفريقي الذي يبدو مغيبا بسبق إصرار و ترصد، دون أن تغرب عن الذهن هموم الكتاب وحياتهم السرية و علاقاتهم ، خاصة فيما يخص صراع الأجيال. في رواية " رقصة العنكبوت" هيمنت على تفكيري مشاكل الشباب العاطل ، فحاولت طرحها من خلال الشخصية الرئيسية "يوسف" الفنان الشاب ، الذي لم يغن عنه فنه فتيلا ، فسقط لقمة سائغة في فم البرجوازية المتعفنة ، ممثلة في تاجر لوحات شاذ جنسيا ، يستعمل الفن طعما لإشباع نزواته الشاذة ، أما على مستوى التكنيك فوظفت فيها أسلوب كتابة القصة القصيرة.
*/*/*
حاورته: عزيزة رحموني/ المغرب

*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*
Aziza Rahmouni.
Un poème est une image de vie
avatar
Admin

Nombre de messages : 6308
loisirs : peinture/dessin/lecture/et bien d\'autres....
Humeur : joyeuse, le plus souvent.
Date d'inscription : 10/01/2008

http://souzsoleil.sosblog.fr/

Revenir en haut Aller en bas

Re: مصطفى لغتيري و متعة الكتابة

Message par Admin le Dim 18 Mai - 22:57


مصطفى لغتيري كاتب مغربي

*=*=*=*=*=*=*=*=*=*=*
Aziza Rahmouni.
Un poème est une image de vie
avatar
Admin

Nombre de messages : 6308
loisirs : peinture/dessin/lecture/et bien d\'autres....
Humeur : joyeuse, le plus souvent.
Date d'inscription : 10/01/2008

http://souzsoleil.sosblog.fr/

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum